السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
38
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
وحقّه ، فرأت العرب أنّ القول ما قالت قريش وانّ الحجّة لهم في ذلك على من ينازعهم أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فأذعنت « 1 » لهم العرب وسلّمت ذلك ، ثمّ حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجّت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلمّا صرنا أهل بيت محمّد وأوّلناه « 2 » إلى محاجّتهم وطلب النصف بينهم « 3 » باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ظالمين عند اللّه وهو الوليّ والنصير . وقد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا من فساده ، واليوم فليعجب المتعجّب من توثّبك - يا معاوية - على أمر لست من أهله لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّ اللّه خيّبك ، وستردّ فتعلم لمن عقبى الدار ، تاللّه لتلقين عن قليل ربّك ، ثمّ ليجزينّك « 4 » بما قدّمت يداك وما اللّه بظلّام للعبيد . إنّ عليّا لمّا مضى لسبيله رحمة اللّه عليه يوم قبض ويوم يبعث حيّا ولّاني المسلمون الأمر من بعده ، فأسأل اللّه ألّا يزيدنا في الدنيا الفانية شيئا ينقصنا به غدا في الآخرة ممّا عنده من كرامته ، وإنّما حملني على الكتاب إليك الاعذار
--> ( 1 ) في المقاتل : فأنعمت . ( 2 ) في المقاتل : وأوليائه . ( 3 ) في المقاتل : منهم . ( 4 ) كذا في المقاتل ، وفي الأصل : ولكتابه واللّه حسبك ليجزينّك .